السيد محسن الخرازي

348

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

( الفساد في الإسلام ) محمول على اتهامهم وسوء الظنّ بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال : لعلّه زان أو سارق ، وكذا إذا زاده ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة ويحتمل إبقائه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة ، فإنّ مصلحة تنفير الخلق عنهم أقوى من مفسدة الكذب . وفي رواية أبى حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : إنّ بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم ( من مخالفيهم ) فقال : الكفّ عنهم أجمل ، ثم قال لي : والله يا أباحمزة ! الناس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا ، ثمّ قال : نحن أصحاب الخمس وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا ، وفي صدرها دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة ، ثم أشار عليه السلام إلى أولوية قصد الصدق بإرادة الزنا من حيث استحقاق حقوق الأئمة عليهم السلام . « 1 » والمستفاد من كلامه أمور : أحدها : أنّ ظاهر تعليل حرمة الهجاء بكونه معنونا بالهمز واللمز والغيبة والإهانة وإذاعة السرّ والتعيير أنّ الهجاء ليس بعنوانه محرّما ، بل هو محرّم بعنوان كونه مصداقا من مصاديق هذه العناوين المحرّمة ، ثمّ إنّ العناوين المذكورة مندمج في بعضها . قال في إرشاد الطالب : ولاببعد اتحاد عنوان الهمز أو اللمز مع التعيير واتحاد أكل لحمه مع إذاعة سرّه ، وربّما ينطبق عليه عنوان البهتان بناء على أنّ الهجاء ضدّ المدح ، فيعمّ ذكر المعايب الموجودة في الشخص والتي ليست فيه فيكون ذكرها بهتانا . والحاصل : أنّه تختلف الموارد ، ففي بعضها ينطبق على الهجاء بعض العناوين المشار إليها وفي بعضها الآخر ينطبق عليه بعضها الآخر ، ولو كان ذكر شخص بعيب

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ قدس سره ، ص 61 .